كوركيس عواد

155

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

إن عدت إلى الوزارة ، بعثت إلى الشريف الزيدي بألف دينار » . فأرسل الخليفة إليه يقول : « وأنا أيضا أحمل إليه ألف دينار » . فحملت الدنانير الألفان اليه . فلم يتصرف بها ، بل اشترى دارا بدرب دينار الصغير ، وبناها مسجدا ، واشترى بالباقي كتبا ووقفها في المسجد لينتفع الناس بها . قال سبط ابن الجوزي : وهي باقية إلى هلم جرا « 1 » ( سنة 654 ه - 1256 م ) . وقال ابن الدبيثي : « ووقف الزيدي كتبه قبل موته على المسلمين كافة ، وجعلها في موضع بمسجده الذي كان يؤم فيه الناس في أوقات الصلوات ، بدار دينار الصغير بسوق الثلاثاء من شرقي بغداد ، وشركه رفيقه صبيح بن عبد اللّه عتيق نصر بن العطار في وقفه لها أيضا ، وكانت كثيرة ، انتفع الناس بها » « 2 » . فالشريف الزيدي ، منشىء خزانة الوقف هذه ، لم ينقرد بهذه المأثرة الجميلة ، بل شاركه فيها اثنان سارا سيرته واقتفيا خطواته في هذا المضمار : أولهما : أبو الخير صبيح بن عبد اللّه الحبشي ، المتوفى ببغداد سنة 584 ه ( 1188 م ) . كتب خطا حسنا ، وسمع كثيرا من الحديث النبوي ، وشارك الشريف الزيدي في وقف الكتب الكثيرة بدار دينار من سوق الثلاثاء . وكان صبيح يتولى خزنها وإعارتها طلاب العلم إلى حين وفاته « 3 » . وثانيهما : أبو الخطاب العليمي ، وهو عمر بن محمد بن عبد اللّه الدمشقي ، المولود سنة 520 ه ( 1126 م ) . كان أحد التجار الذين ضربوا في الآفاق للتجارة وطلب الحديث النبوي . وقدم بغداد سنة 559 ه ( 1163 م ) ، وصارت له صحبة مع الشريف الزيدي . ثم رجع إلى دمشق مسقط رأسه ، وتوفي بها سنة 574 ه ( 1187 م ) . قال ابن النجار : « سمعت أبا الفضل عبد اللّه

--> ( 1 ) مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي ( 8 : 227 ، شيكاغو 1907 ) . ( 2 ) مجلة الحضارة ( العدد 33 ص 8 ) . ( 3 ) مجلة الحضارة ( العدد 34 ص 7 ) .